فوزي آل سيف
447
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
1 ـ داود بن القاسم الجعفري أبو هاشم توفي سنة 261 هـ " أنت في حزب الله وفي زمرته إذ كنت بالله مؤمنا ولرسوله مصدقا ولأوليائه عارفا ولهم تابعا، فأبشر ثم أبشر " الإمام الحسن العسكريع) كان يتنازع شخصيتَه توجهان.. فمن جهة كان وجها اجتماعيا معروفا، ولكي يصبح المرء وجيها لدى الحاكمين، فإن عليه أن يدفع ثمنا من مواقفه وأفكاره، وأحيانا استقلاله. إنه يرى الكثير من الوجوه الاجتماعية وصلوا إلى هذا الموقع ولكن بعد الكثير من التضحية بما يعتقدونه، إذ لا يرض السلطان بغير ذلك ثمنا للقرب منه ومجالسته.. ومن جهة أخرى فهو يرى أن قوة موقعه بما يمثله من رقم أساسي في المجتمع الموالي لأهل البيت، وكذلك فإن فائدة هذه الوجاهة ينبغي أن تكون في الدفاع عن أعضاء ذلك التجمع ومسيرته.. فإذا لم يستفد من شخصيته الاجتماعية المرموقة في إنقاذ هذا المؤمن، ونصرة ذاك الضعيف، والإحسان إلى ذلك الفقير، وأيضا الشفاعة في حوائج المحتاجين... إذا لم يستفد منها في هذه الأمور فما نفع هذه الوجاهة؟! وما قيمتها غير غلاء ما تكلفه من ملابس؟!. إن الشخصية الاجتماعية هنا، ليبدو بدون هذه الأمور أشبه بعارض ملابس غالية في مسرح السلطان، ويغدو صفرا صغيرا يضاف إلى عشرات الأصفار في بلاطه.. إنه يجد أن هذه الوجاهة تنطلق من موقعه في تجمع أهل البيت ويجب أن تعود إلى نفعه.. وهكذا كان أبو هاشم الجعفري.. الذي ينتهي نسبه إلى الشهيد جعفر (الطيار) ابن أبي طالب، فلا غرابة أن ينحدر هذا الطيب من نسل أولئك الطاهرين، حاملا صفاتهم.. فقد كان(ذا عارضة ولسان لا يبالي ما استقبل به الكبراء وأصحاب السلطان). فقد دخل على محمد بن طاهر بعد أن قضى هذا على ثورة يحيى بن عمر بن الحسين بن زيد الشهيد، وقطع رأسه، وبينما كان الكثير من أشباه الناس المصفقة للمنتصر ـ محقا كان أو مبطلا ـ يدخلون عليه مهنئين إياه بالفتح!!. دخل عليه أبو هاشم الجعفري. وقال: ـ أيها الأمير جئتك مهنئا بما لو كان رسول الله حيا لعزي به.. (أي أنك تناقض منهج الرسول وتقتل ذريته) ثم أكمل كلامه شعرا قارعا: يا بني طاهر كلوه وبيا إن لحم النبي غير مريّ إن وتراً يكون طالبه الله لوترٌ بالفوت غير حريّ [272] وبالطبع فإن السلطات لم تكن لتعطي من يستقبلها بالمعارضة جوائز التقدير وأوسمة التشجيع. لذلك ما مرّت فترة من الزمن حتى استضاف السجن أبا هاشم الجعفري ومعه جماعة من أصحابه، وما إن بقي أياما حتى سجن الإمام الحسن العسكري في نفس السجن، ذلك أن (المهتدي) العباسي، قد ورث من ابائه النصب لأهل البيت، أراد كما قال تصفية الشيعة، وأن يشردهم عن مقاطعتهم، فقال لذلك الغرض باعتقال عدد من كبار شيعة أهل البيت ثم أعقبهم باعتقال سيدهم الإمام العسكري، أراد إطفاء نور الله (ويأبى الله إلا أن يتمّ نوره). مساكين هم.. هؤلاء الطغاة.. يتصورون وهم يسيطرون على أربعة أشبار من الأرض، ويملكون أجسام عديد من الجند.. يتصورون أنهم يستطيعون أن يسيطروا على التاريخ!! وأن يغيروا سنن الله في الكون!.
--> 272 / مروج الذهب 4/ 148.